|
العقل و التأمل
بقلم المعلم
براناكرشناناندا أفودوتا
يتألف العقل
من خمسة طبقات . هذه الطبقات الخمسة تشابه بتلات زهرة
الموز التي تملك عدة طبقات من البتلات . الطبقات
الخارجية صلبة و الطبقات الداخلية طرية . و هكذا فإن
طبقات العقل مشابهة لبتلات زهرة الموز . الطبقات
الخارجية أصلب أو أكثف . و طبقات العقل الداخلية أكثر
لطافة
ولكي نستخدم
العقل بالشكل المناسب , يجب أن نمتلك فكرة واضحة جداً
عن مصادره . يجب أن نفهم بماذا يعمل العقل حتى نستطيع
أن نتبع أفضل طريقة لتطوير طبقة معينة منه . اليوغا هي
العلم المضبوط تماماً الذي يصف الإجراءات المنظّمة لكل
مصدر أو مورد إنساني , لذلك يجب علينا أن نعرف بوضوح
وظيفة كل مصدر و من ثم نطبق التقنية الضرورية
الطبقة
الأولى من العقل
الطبقة
الأولى من العقل تؤدي ثلاثة وظائف : الإحساس , الرغبة
و الفعل . هذه الطبقة هي صلة الوصل بين الحواس الخمسة
و الفكر ,و بين الفكر و الأعضاء الحركية الخمسة .
الحواس الخمسة هي : العينان , الأذنان , الأنف ,
اللسان و الجلد الأعضاء الحركية الخمسة هي : الحبال
الصوتية , اليدان , الرجلان , الأعضاء التناسلية و
أعضاء الإطراح . لأن الحواس الخمسة على صلة مع العالم
الخارجي , فإن الطبقة الأولى من العقل تمتلك الرغبة .
و هذا العقل ,بعد ذلك يريد أن يحقق رغباته عبر الأعضاء
الحركية
لو لم تكن
هذه الطبقة متصلة بالحواس لما تشكلت أية رغبات .
المسألة مثل تلميذ يجلس في غرفة الصف يفكر في برنامجه
التلفزيوني المفضل , أو يتخيّل بعض الأفكار الخيالية
لرحلات إلى الفضاء الخارجي . قد يكون المعلم في هذه
الأثناء يعطي درساً في الرياضيات أو العلوم , و لكن
لأن الطبقة الأولى من عقل التلميذ ليست متصلة بأعضاء
الحواس , فإن أعضاء حواسه لا ترى أو تسمع الدرس . يجب
أن تكون الطبقة الأولى على صلة مع الحواس حتى
يمكن تكوين الإنطباع
الأخلاق
الأخلاق هي
عملية لتطوير الطبقة الأولى من العقل . إنها
القوة التي تحملك إلى مصيرك . من الواضح أنه يجب أن
يكون هناك هدف للعقل . في أي إتجاه يجب أن تتحرك
العينان و الأذنان و الأنف و اللسان و الجلد . قبل أن
تتحرك يجب أن تقرّر إلى أين أنت ذاهب . ما هو هدف
الحياة ؟ لماذا أتيت إلى هذا الكوكب ؟ إذا لم يكن لديك
إتجاه فإن طاقتك تندثر و لن تنجز شيئاً
لنأخذ بعين
الإعتبار الجهد الذي يبذله لاعبوا كرة القدم في
التدريب من أجل المشاركة في البطولة . هل تعتقدون أنهم
سيمتلكون نفس الحماس للعبة لو أن كلا المرميين أُزيلا
من جانبي الملعب . كل تمرين فريق اللاعبين مع مساعدة
المدربين الخبراء حصل من أجل إحراز عدد أهداف أكثر من
الخصم . إذا لم يكن هناك أهداف , فما الغاية من
التمرين لأيام و أسابيع من أجل المنافسة . حتى الآلاف
من أنصار كرة القدم لن يأتوا إلى المبارة لمجرد أن
يشاهدوا اللاعبين يركلون الكرة بإحتراف حول الملعب
طوال ساعات . إنه الهدف الذي يجعل رياضة الحياة ممتعة
و مشوّقة
الأخلاق
تعني الإستخدام المناسب للحواس و الأعضاء الحركية .
العيون يجب أن ترى فقط الأشياء التي تقرّب العقل من
هدف الحياة .الآذان يجب أن تسمع فقط الأصوات التي تحمل
العقل إلى الداخل حتى يصل إلى السعادة المطلقة . الجلد
يجب أن يجلب العقل إلى صلة مع الأشياء التي تذكّرنا
بوجود الوعي الأسمى الذي يتخلّل كل شيء . كل واحد من
أعضاء الحواس و الحركة يجب أن يستخدم على ضوء هدف
الوصول إلى السعادة المطلقة و المحبة و السلام . أعضاء
الحواس يجب أن تقرّب العقل من الهدف الأسمى , و أعضاء
الحركة يجب أن تلهم الآخرين على أن يتبعوا طريقنا
الطبقة الثانية من العقل
وظائف
الطبقة الثانية من العقل هي : التفكير , التذكّر و
الإختبار . أي شيء تمّ إستقباله عبر أبواب العقل (
الحواس الخمسة ) , يعبر الطبقة الأولى إلى الطبقة
الثانية تُحتجز التجربة هنا لمدة قصيرة من أجل تحليل
كل خصائصها و مقارنتها بذكريات الماضي و للتمتع
بمسرّاتها أو معاناة آلامها. من أهم صفات هذه الطبقة
هو قدرتها على الإحتفاظ بالتجربة
كل شيء في
هذا الكون له إيقاع . يعطي الدماغ عدد من النبضات في
كل ثانية , القلب ينبض بإنتظام عدد معين من المرات في
كل دقيقة و الجسم يتنفس عدد محدد من المرات في الدقيقة
. الكائن البشري الذي يتمتع بصحة عادية يتنفس من 16
إلى
18
مرة بالدقيقة , أو بشكل تقريبي نفي واحد كل 4
ثوان . نموذج التنفس هو كالتالي : شهيق -- توقف --
زفير -- توقف -- شهيق -- توقف -- زفير -- توقف
--إلخ
كما ترون
هناك مرتين خلال دورة التنفس يتوقف عندهما النفس .
هذان التوقفان مهمّان لأسباب مختلفة . توقف النفس هام
بالنسبة لرفع الأشياء . يأخذ رافعوا الأثقال في
الأولمبياد نفساً عميقاً قبل رفع الأوزان الثقيلة ثم
يحبسون النفس . على أية حال عندما تشاهد برنامجاً
مشوّقاً جداً في التلفزيون , ربما يكون قتالاً بين
الخير و الشر , بينما يكون القتال مستمراً , يكون عقلك
مستغرقاً تماماً بالحدث على الشاشة , عندما ينتهي
المشهد المشوّق , سيكون تصرفك الطبيعي هو أن تأخذ
نفساً عميقاً جداً ثم تزفره . لماذا ؟ بسبب التركيز
الكامل لعقلك , فإن النفس بشكل آلي كان محتبساً بعد
الزفير . لذلك من المهم لتقوية التركيز , أن نطور هذا
التوقف بعد الزفير عن قصد و عن وعي
براناياما
عملية
التحكم بالتنفس هذه تدعى براناياما في علم
اليوغا . برانا في اللغة السنسكريتية تعني
الحيوية . الحيوية هي الصفة التي تجعل الشيء كائناً
حيّاً . ياما باللغة السنسكريتية تعني التحكم ,
إذاً براناياما تعني التحكم بالطاقة الحيوية للجسد
ممارسة براناياما في اليوغا تعني التحكم بالتنفس .
النفس هو الصلة مع البرانا , لذلك التحكم بالتنفس يقود
إلى التحكم بالبرانا.
طالما أن
الهدف من ممارسة برانياما هو الوصول إلى تركيز أعمق
للعقل خلال التأمل و من أجل إمتلاك قوة إرادة أعظم ,
لهذا فإن ممارسة براناياما يجب أن تتصل دائماً مع
تصوّر أو معنى معيّن , وهو المعنى الفكري و العاطفي
للمانترا التي هي الجذر الصوتي المناسب للفرد و التي
تستمد طاقتها من السيد الروحي (غورو) إن زيادة القوة
الفكرية بدون التوجيه الفكري المناسب هو أمر خطر .
قيادة سيارة بسرعة عالية بدون مساعدة عجلة القيادة سوف
يؤدي إلى كارثة
لكي نفهم
بوضوح العلاقة بين التنفس و العقل نحتاج إلى تشبيه أو
قياس جيد . العقل في عملية التفكير يسلك سلوك البحيرة
المليئة بالماء . في كل مرة نفكر بفكرة معينة , فإن
ماء عقلنا , مثل البحيرة , يعكس تلك الفكرة . ربما
رأيت مرة في التلفزيون أو في السينما مشهداً حيث تكون
أميرة جميلة جالسة بجانب البحيرة تبدي إعجابها بإنعكاس
جمالها في الماء . لأنه لا يوجد أية تموّجات على سطح
الماء , فهي ترى إنعكاس صورتها بوضوح . في هذه الأثناء
يأتي صبي مشاغب أو رجل , غالباً ما يكون زوج الأميرة
المستقبلي , و يرمي حجراً في البحيرة مداعباً الأميرة
. عندما يدخل الحجر الماء فإنه يشوش هدوء الماء
مخرباً إنعكاس صورة الأميرة بخلق تموّجات على السطح
التنفس هو
مثل الحجر الذي يدخل الماء . العقل يريد أن يحتفظ
بإنعكاس الفكرة , و لكن كل نفس يكسر هذا الإنعكاس و
يشوّش العقل . إذا كان الشخص يتنفس من 16
إلى
18
مرة بالدقيقة , فإن الإنعكاس الفكري يتشوّش كل 3 - 4
ثواني
الجهد الذي نقوم به في التأمل هو من أجل الحفاظ على
تيّار الفكر مستمراً بدون تشويش أو إنقطاع . براناياما
تُعلّم من أجل القدرة على إمساك الفكرة عن طريق تخفيض
عدد مرات التنفس في الدقيقة
في جامعة
ستانفورد بكاليفورنيا , و في جامعة كونّيكتيكت ميديكال
كوليج, تمّت مراقبة متأملين على طريقة أناندا مارغا
بمساعدة أجهزة متطورة جداً لقياس نسبة ضربات القلب ,
ضغط الدم , التوتر الجلدي الأساسي و معدل التنفس , إلخ
خلال عملية التأمل . كان معدل التنفس لكل الممارسين 2,2
مرة
بالدقيقة . هذا يعني أن تيّار التركيز في الفكر إنقطع
فقط كل 30 ثانية أو
أكثر , تبعاً لكفاءة المتأمل . بما أن التأمل هي عملية
لزيادة سرعة العقل بإتجاه الهدف الأسمى , فإن
براناياما هي عنصر أساسي و يجب أن يتعلمها كل متأمل من
معلّم مؤهّل . بدون الأخلاق , الحصول على الإتجاه
الصحيح للعقل نحو الهدف غير محتمل . إن ممارسة
براناياما بدون قاعدة أخلاقية صلبة تقود للإنحطاط .
لهذا على المريد الروحي أن ينتبه لإتّباع الأخلاق
الطبقة الثالثة من العقل
الطبقة
الثالثة من العقل هي المخزن أو المكتبة التي تُجمع
فيها كل التجارب التي حملتها الطبقة الثانية . عندما
يقوم أي شخص بفعل معين , فإن العقل يرتبط بهذا الفعل
بثلاثة طرق (1)
يتعرف العقل أولاً على هوية الشيء و يجعله جزءً من
ذاته , إنه يمتلك إحساساً بملكية هذا الشيء و التحكم
به و السيطرة عليه . (2)
العقل يزهو بأنه يفعل . إنه يريد أن يتبنى القيام
بالفعل . إنه ينظر حوله ليرى إذا كان الآخرون يلاحظون
أنه يقوم بالفعل الآن . (3)
إنه يريد أن يحافظ على إنفصاله و فرديّته . إنه يريد
أن يرى الآخرون أنه مختلف و فريد بطريقة ما . هذه
الأبعاد الثلاثة لنفس الفعل تخلق تشويهاً بالعقل و
تلوّنه . إن العقل يرى العالم و يتواصل و يأخذ
القرارات من خلال هذا التشويه و التلوين .إذا
كان العقل مليئاً بالتجارب الإيجابية و الخيّرة و
النبيلة , فإنه يرى العالم خيّراً و نبيلاً . وإذا
كانت تجاربه سلبية و شرّيرة و منحطة , فإنه يرى العالم
سيئاً . و أنه بسبب هذه التقلبات لا يستطيع الطامح
الروحي أن يرى فيما بعد نفسه و يعلق بشبكة تقلبات
الحياة ما بين نعيم و جحيم . البعض يدعو هذا الوضع
فرصةً و يقبل التحدي , و آخرون يسمونه قدراً و يذعنون
له
سحب الحواس
إذا كان
العقل يريد أن يتخطى طبقة التشويه هذه , يُحتَّم عليه
أن يسحب هويته من هذه الظروف الثلاثة . عند تعلّم
التأمل من قبل معلم مؤهّل , سيطلب منك أن تسحب عقلك من
التأثيرات الخارجية للمجتمع مثل العائلة و الأصدقاء و
شركاء العمل , إلخ خلال فترة 20 - 30
دقيقة من التأمل . يتأثر سلوكنا بشدة بالبيئة المحيطة
معظم الناس ليست لديهم الشجاعة و القوة للتصرف حسب
الحس الداخلي عندهم المجتمع يدفع و يجذب العقل بهذا
الطريق أو ذاك , إنه يتطلّب و يتوقع منا و يبرمج
عواطفنا و يضغط علينا حتى نصبح غير واثقين أن الرغبات
التي نملكها هي رغباتنا فعلاً أو رغبات شخص آخر . يجب
أن تجتاز الإمتحان , يجب أن تسير مع تيّار
العلم , إذهب إلى الجامعة , تزوج من هذه الفتاة و ليس
تلك , يجب أن يكون عندك خمسة أولاد أو ولدين , أحب
هؤلاء الناس أو تجنب أولئك الناس , إرتدي هذا الزي أو
ذاك , إلخ . كل هذه القرارات بحاجة إلى مبادرة و فعل
, و
لكنها ترتكز على تأثيرات خارجية . و
لهذا في عملية
تطوير العقل , يجب أن نبعده مؤقّتاً عن هذه القوى
الخارجية
بعد هذا ,
إن ذلك العقل المفصول عن التأثيرات و الضغوط الخارجية
, يمكن أن نجعله يتجاوز فكرة أن هويته مرتبطة بالجسد .
إن العقل الإنساني مرتبط بالجسد أكثر من إرتباطه
بالبيئة المحيطة . إنه يحافظ على حياته على حساب
الآخرين . و مرة أخرى , إنه متعلّق بالوجه أكثر من
القدم .أي ندبة على القدم أو الذراع أو الساق لا تزعج
العقل , و لكن ندبة على الوجه بحاجة إلى تغطيتها
بالثياب أو بالمستحضرات التجميلية أو إزالتها بجراحة
تقويمية . يجب أن يتخطى العقل وعي الجسد
عندها يُجلب
العقل إلى نقطة محددة أو إلى مركزه . الجسد لديه مركز
و كذلك العقل أيضاً
. العقل الألطف هو الشعور بالوجود أو "أنا موجود" له
مركزه . إذا سألك أحدهم : أين أنت ؟ , سيكون جوابك
:"أنا هنا" , ولكن أين تقع "هنا" هذه ؟ أين أنت ؟
النقطة التي تتواجد أنت فيها هي مركزك العقلي . إن سحب
الفكر إلى ذلك المركز العقلي يدعى سحب الحواس
إن هذه
العملية تسرّع ظهور ردود الأفعال لكل أفعالك السابقة ,
الإيجابية منها و السلبية و التي تقف عائقاً بينك و
بين الإختبار الحقيقي للسعادة المطلقة إن الشخص الذي
يمارس هذه التقنية من اليوغا , يجد أن العقل يتغيّر
بسرعة , من حيث الموقف و العاطفة و العقلانية و
الإيمان أو الثقة و الشفقة و الدافع . تزول تشوّهات
العقل واحدة تلو الأخرى . عندها نرى هذا العالم و
خالقه على الحقيقة و ليس كما نتخيلهم و يصبح العقل
متطهّراً
الطبقة الرابعة من العقل
وظيفة
الطبقة الرابعة هي التمييز و عدم التعلق . إتخاذ
القرارات يعتمد على قدرة العقل على رؤية الوضع بوضوح و
حدة و دقة . كلما كانت قدرة هذه الطبقة أكبر على
التمييز , كلما كان إحتمال إتخاذ القرارات المناسب
أفضل و بدون تأثّر بالخوف أو المصلحة . على أية حال ,
القرارات يجب أن تُتّخذ . إن الفعل محكوم مسبقاً
بتعلقات العقل , و الفعل الصحيح يعتمد على عدم التعلق
يمكن لقبطان السفينة أن يقرّر
الإبحار بعيداً عن الميناء إلى البحر الشاسع , ولكن
إذا لم تزل السفينة مربوطة و متعلقة بالرصيف , فإنها
لن تتحرك . هذه التعلقات و الحبال المربوطة إلى الرصيف
يجب أن تُقطع أو تُحل حتى يمكن للسفينة أن تصل إلى
غايتها
التركيز
حالما
قرّرنا هدف الحياة , فإن كل قوانا الجسدية و العقلية
يجب أن تتركز عليه.
إن الترتيب الذي نتخذه لتطوير عقل دقيق قادر على
إختراق كل التعلقات التي يواجهها بقوة المحبة
المتأجّجة للوعي الأسمى ,تدعى التركيز . إن التركيز
يكثف الطاقة . إن التوليف الدقيق لآلة السيتار أو
التركيز المضبوط للكاميرا يعطي الموسيقا أو الصورة
تأثيرها . إن التأثير و قوة العقل تعطي سرعة للحدث , و
تسرّع الحركة بإتجاه الهدف . إن إقتراب العقل أكثر من
الهدف , مثل إقتراب برادة الحديد إلى المغناطيس , فإن
سرعتها تتزايد . أثناء تلك الحركة , يجب أن تُتخذ
القرارات و تُنفّذ و تُقدّم كل التضحيات اللازمة من
أجل الوصول لتلك المحبة المطلقة . عملية التركيز تتضمن
العناصر التي تُحسّن هذه الحركة
الطبقة الخامسة من العقل
الشعور
"بالأنا"
هو العقل الألطف . إنه حافّة العقل
. إذا إستطاع الإنسان أن يتخطى الشعور "بالأنا" , فإن
ذاته الفردية الخصوصية الفريدة ستندمج مع أصلها . لأن
الإنسان يربط هويته مع المجتمع , مع الجسد و الأحاسيس
و الفكر و الماضي و الضمير أو مع أنانيته , لذلك لا
تستطيع "الأنا" أن تختبر جوهرها الحقيقي . تربط
"الأنا" نفسها مع العديد من الأشياء المحدودة , و لذلك
فإن ضمأها للمطلق لا يرتوي
التأمل
إن الجهد المبذول من أجل ربط
"الأنا" بذاتها الحقيقية عن طريق إستخدام جذر صوتي له
معنى عاطفي و عقلي بواسطة قدرة السيد الروحي(غورو) هو
ما ندعوه التأمل . الأخلاق هي القاعدة , و التأمل هو
الواسطة , و الذات السامية هي الهدف
لكي نجعل
التأمل فعّالاً نحن بحاجة إلى خمسة عناصر أساسية
:
الأخلاق , سحب الحواس , التركيز , التأمل , التحكم
بالتنفس و بركة مانترا السيد الروحي (غورو مانترا) .
كل جانب من جوانب التأمل يُطوّر الطبقة الموافقة
من العقل و يكشف عن قوة و طاقة عقلية هائلة تؤدّي إلى
الإختبار الحقيقي لوجود الله مع محبة إلهية غامرة . عن
طريق ترديد إهتزاز صوتي مناسب يتبع إيقاع النفس مع
الفهم العاطفي للمعنى , فإن قوة مانترا السيد الروحي
تُوقظ القدرة الروحية الكامنة في العقل و الجسد و توصل
"الأنا" إلى الإتحاد مع الله . هذا هو معنى اليوغا و
الدافع وراء تطوير العقل . هذه هي العملية العلمية
المنظّمة من أجل إدراك الله و من أجل تطوير التضحية في
خدمة النباتات و الحيوانات و الكائنات الإنسانية
التي تعاني في كل هذا الكون
عودةإلى صفحة كيف تتعلم التأمل
|